النووي
399
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز إذا تزوج امرأة وهو ممن يولد لمثله ، وأمكن اجتماعهما على الوطئ ، وأتت بولد لمدة يمكن أن يكون الحمل فيها لحقه في الظاهر لقوله صلى الله عليه وسلم " الولد للفراش " ولان مع وجود هذه الشروط يمكن أن يكون الولد منه ، وليس ههنا ما يعارضه ولا ما يسقطه ، فوجب أن يلحق به ( فصل ) وإن كان الزوج صغيرا لا يولد لمثله لم يلحقه ، لأنه لا يمكن أن يكون منه وينتفى عنه من غير لعان ، لان اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق ما يجوز أن يكون ، ويجوز أن لا يكون فيتحقق باليمين أحد الجائزين ، وههنا لا يجوز أن يكون الولد له فلا يحتاج في نفيه إلى اللعان . واختلف أصحابنا في السن التي يجوز أن يولد له ، فمنهم من قال يجوز أن يولد له بعد عشر سنين ، ولا يجوز أن يولد له قبل ذلك ، وهو ظاهر النص . والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع " ومنهم من قال يجوز أن يولد له بعد تسع سنين ولا يجوز أن يولد له قبله ، لأن المرأة تحيض لتسع سنين فجاز أن يحتلم الغلام لتسع ، وما قاله الشافعي رحمه الله أراد على سبيل التقريب لأنه لابد أن يمضى بعد التسع إمكان الوطئ وأقل مدة الحمل وهو ستة أشهر ، وذلك قريب من العشرة وإن كان الزوج مجبوبا فقد روى المزني أن له أن يلاعن ، وروى الربيع أنه ينتفى من غير لعان . واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق إن كان مقطوع الذكر والأنثيين انتفى من غير لعان لأنه يستحيل أن ينزل مع قطعهما ، وإن قطع أحدهما لحقه ، ولا ينتفى إلا بلعان ، لأنه إذا بقي الذكر أولج وأنزل ، وإن بقي الأنثيان ساحق وأنزل ، وحمل الروايتين على هذين الحالين